الشيخ عبد الغني النابلسي

374

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

فجعل اللّه تعالى ذلك الأمر الذي في المرضعة لموسى عليه السلام في أمّ ولادته فكانت مرضعته دون غيرها فلم يكن لامرأة أجنبية عليه ، أي على موسى عليه السلام فضل ومنة إلا لأم ولادته حيث جعلها اللّه تعالى ترضعه لتقر عينها ، أي أم ولادته أيضا بتربيته كما قرت عينها بولادته وتشاهد انتشاءه ، أي كبره شيئا فشيئا في حجرها الحجر مثلث الحاء المهملة فالجيم الساكنة حضن الإنسان ولا تحزن عليه ونجاه ، أي سلم موسى عليه السلام اللّه تعالى من غم التابوت الذي وضعته أمه فيه بإلهام من اللّه تعالى ، وأما في إشارة التابوت . فخرق موسى عليه السلام حجاب ظلمة الطبيعة الجسمانية بما أعطاه اللّه تعالى لروحه النورانية من العلم الإلهي وإن لم يخرج ، أي موسى عليه السلام عنها ، أي عن ظلمة طبيعته بالكلية لأنه بشر ولكن غلب عليها بنورانيته وفتنه ، أي فتن اللّه تعالى موسى عليه السلام فتونا مصدر مؤكد للفعل أي اختبره وامتحنه في مواطن كثيرة من أحوال الدنيا ووقائعها ليتحقق ، أي موسى عليه السلام يصير متحققا في نفسه ، أي نفس موسى عليه السلام صبره ، أي موسى عليه السلام مفعول يتحقق على ما ابتلاه اللّه تعالى به من أنواع البلاء فيكمل فيه مقام الصبر بالتحقق به في نفسه . * * * فأوّل ما ابتلاه اللّه قتله القبطيّ بما ألهمه اللّه ووفّقه له في سرّه وإن لم يعلم بذلك ، ولكن لم يجد في نفسه اكتراثا بقتله مع كونه ما توقّف حتّى يأتيه أمر ربّه بذلك ، لأنّ النّبيّ معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتّى ينبّا أي يخبر بذلك . ولهذا أراه الخضر قتل الغلام فأنكر عليه قتله ولم يتذكّر قتله القبطيّ فقال له الخضر وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [ الكهف : 82 ] ينبّهه على مرتبته قبل أن ينبّأ أنّه كان معصوم الحركة في نفس الأمر وإن لم يشعر بذلك وأراه أيضا خرق السّفينة الّتي ظاهرها هلاك وباطنها نجاة من يد الغاصب . جعل له ذلك في مقابلة التّابوت الّذي كان في اليمّ مطبقا عليه . فظاهره هلاك وباطنه نجاة . فأوّل ما ابتلاه اللّه تعالى به من البلاء قتله ، أي موسى عليه السلام القبطي الذي هو من آل فرعون وكزه موسى عليه السلام فقضى عليه بما ألهمه اللّه تعالى فعل ذلك ووفقه ، أي أرشده له في سره ، أي قلبه وإن لم يعلم ، أي موسى عليه السلام بذلك ، أي أنه بإلهام له من اللّه تعالى وتوفيق ؛ ولهذا قال إنه من